مجموعة مؤلفين
264
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
ويرجع إلى أصالة البراءة من لزوم الزائد على الواحد ، وهو القول بالتداخل ، وهذا التقرير في متحد الجنس أوضح . وأمّا في مختلف الجنس فلأنّه يرجع إلى متحده بتقريب : أنّ الاشتراك في الأثر يقتضي الاشتراك فيما له الأثر ، وهو العنوان المشترك بينهما الذي يكون تأثيرهما من أجل انطباقه عليهما ، وإن لم يسمّ باسم خاص ، فيتحد السبب حقيقة في الحقيقة « 1 » في مختلف الجنس أيضاً ، ويكون الجميع من باب واحد . هذا ، ولكن الإنصاف إنّ الإطلاق الثاني لا يلزم القول بالتداخل فإنّ مقتضاه تساوي الأفراد في الحكم من أجل انطباق الطبيعة عليها ، وأين هو من كفاية الفرد الواحد وعدم وجوب إيجاد فرد آخر ؟ ! إذ ليس النظر في الإطلاق إلى ذلك ، وليس هو من وجوه الإطلاق أصلًا ، فإن شئت فاستوضح ذلك فيما لو قال المولى لعبده زيد : إن ظاهرت فابن مسجداً ، ولعمرو : إن جاء ولدك فابن مسجداً ، فإنّه لا إشكال في إطلاق المسجد في المقامين بمعنى كفاية أيّ مسجد كان بحيث لو بنى زيد مسجد عمرو وبنى عمرو مسجد زيد لكفى مع أنّه لا إشكال في عدم كفاية حصول واحد في الخارج منهما ، ولا يتوهم متوهم أنّ ذلك تصرّف في الإطلاق للمسجد فيهما مع أنّه بناءً على ذلك فالتصرّف في المطلق المذكور لازم ولو قلنا بالتداخل ؛ لأنّه لا بدّ من تقييده بالنسبة إلى كلّ مكلّف بغير الأفراد التي يوجدها غيره من سائر المكلّفين ، ولم يقل بذلك أحد ، والسرّ ما قدّمناه من أنّ ذلك ليس من وجوه الإطلاق ، ولا من أحوال المطلق أصلًا ، فافهم . وممّا ذكرنا تعرف ما في كلام شيخنا المدقّق الخراساني حيث التزم بالإطلاق المذكور لكن جعل ظهور الشرطية حاكماً عليه ، مع أنّه لا معارضة بين ظهور الشرطية وهذا الإطلاق ، بل المعارضة كما عرفت بين إطلاق الشرط وبينه ؛ ولذا لو أعرضنا عن إطلاق الشرط كما لو صرّح المتكلّم بأنّ أفراد الشرط عند
--> ( 1 ) - كذا في الأصل .